القاضي التنوخي
79
الفرج بعد الشدة
إصلاحه من وجهها . فمضت ، ومضين معها ، ودعونا بكرسي ، وجلسنا أنا والخيزران عليه ، في صحن الدار ، ننتظر خروجها . فخرجت إلينا إحدى المواشط « 13 » وهي تضحك . فقلت لها : ما يضحكك ؟ فقالت : يا ستّي ، إنّا لنرى من هذه المرأة عجبا . فقلت : وما هو ؟ فقالت : نحن معها في انتهار ، وزجر ، وخصومة ، ما تفعلين أنت ، ولا ستّنا ، مثله إذا خدمنا كما . فقلت للخيزران : حتى تعلمين - واللّه - يا أختي أنّها حرّة رئيسة ، والحرّة لا تحتشم من الأحرار . وخرجت إلينا جارية أعلمتنا أنّها قد خرجت من الحمّام ، فوجّهت إليها الخيزران أصناف الخلع ، فتخيّرت منها ما لبسته ، وبعثنا إليها بطيب كثير ، فتطيّبت ، ثم خرجت إلينا . فقمنا جميعا ، فعانقناها ، فقالت : الآن ، نعم . ثم جئنا إلى الموضع الذي يجلس فيه أمير المؤمنين المهدي ، فأقعدناها فيه . ثم قالت الخيزران : إنّ غداءنا قد تأخر ، فهل لك في الطعام ؟ فقالت : واللّه ما فيكنّ من هي أحوج إليه منّي . فدعونا بالطعام ، فجعلت تأكل ، وتضع بين أيدينا ، حتى كأنّها في منزلها . فلمّا فرغنا من الأكل ، قالت لها الخيزران : من لك ممن تعنين به ؟ قالت ؛ ما لي وراء هذا الحائط أحد من [ 285 غ ] خلق اللّه تعالى .
--> ( 13 ) الماشطة : المرأة الّتي تخدم النساء في الحمّام وتهيّيء لهنّ أسباب الزينة والعناية بأبدانهنّ ووجوههنّ . وما زال هذا اسمها ببغداد .